مجموعة مؤلفين
21
مقدمات في علم القراءات
ثالثا : الرأي المختار في معنى الأحرف السبعة : إن الأقوال السابقة لا تخلو من مناقشة وأخذ ورد ، كما سبق ، ولا تحدد حقيقة الأحرف السبعة ، ولا تبين معناها ، ولذا فإن الرأي الذي يظهر أنه منسجم ومتوافق والأحاديث الواردة في معنى الأحرف السبعة ، هو الذي توصل إليه الدكتور عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ بدقة وتفصيل ، وهو أن الأحرف السبعة : « وجوه متعددة متغايرة منزلة من وجوه القراءة ، يمكنك أن تقرأ بأي منها فتكون قد قرأت قرآنا منزلا ، والعدد هنا مراد ، بمعنى : أن أقصى حدّ يمكن أن تبلغه الوجوه القرآنية المنزلة هو سبعة أوجه ، وذلك في الكلمة القرآنية الواحدة ضمن نوع واحد من أنواع الاختلاف والتغاير ، ولا يلزم أن تبلغ الأوجه هذا الحد في كل موضع من القرآن » « 1 » . وهو قريب مما توصل إليه الدكتور عبد الصبور شاهين بقوله : « ما يمثّل اختلاف اللهجات وتباين مستويات الأداء الناشئة عن اختلاف الألسن وتفاوت التعليم ، وكذلك ما يشمل اختلاف بعض الألفاظ وترتيب الجمل بما لا يتغير به المعنى المراد » . ويعلق الأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد على كلام الدكتور عبد الصبور شاهين فيقول : « . . . ويظل معنى الحديث يشير إلى تلك الرخصة التي جاءت تيسيرا ، وحلا لمشكلة واجهت الجماعة المسلمة ، دون تحديد لأبعاد تلك الرخصة ، ولكنها لا تخرج عن إطار وجوه القراءات المروية . . . » « 2 » . وقد عرف الدكتور نور الدين عتر الأحرف السبعة اصطلاحا بقوله : « هي سبعة أوجه فصيحة من اللغات والقراءات أنزل عليها القرآن الكريم » « 3 » ، وهو منسجم مع ما توصل إليه الدكتور القارئ أيضا .
--> ( 1 ) د . عبد العزيز القارئ ، حديث الأحرف السبعة ، ص 78 - 79 ، وقد توصل إلى النتيجة ذاتها في الجملة د . محمد المجالي في بحثه المنشور في مجلة دراسات في العدد ( 23 ) ، بعنوان : « معنى الأحرف السبعة » ، وقد اقترح الدكتور حازم الكرمي اختصار هذا التعريف ، بحذف بعض مفرداته انظر علوم القرآن بين البرهان والإتقان ، ص 173 . ( 2 ) غانم قدوري ، رسم المصحف ، ص 144 . ( 3 ) نور الدين عتر ، علوم القرآن ، ص 136 .